تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
136
تبيان الصلاة
طريقا إلى فهم تواري المسافر من البيوت ، فجعلوا الشرط تواري البيوت من المسافر ، لأنه بذلك يتحقّق تواريه من البيوت حتما ، فكما أن بعض الأنجم الطالعة في الليل جعلت عند الفقهاء رضوان اللّه عليهم علامة لانتصاف الليل ، ولذا قلنا بأنّه في هذا الحال يجوز الاتيان بصلاة الليل لدخول النصف الثاني من الليل ، ولكن لا يجوز تأخير الصّلاة العشاء إلى هذا الوقت ، لأنه في هذا الحال مضى نصف الأوّل من الليل ، كذلك تواري الجدران من المسافر دليل على سبق تواريه من البيوت ، فبهذا النحو يمكن توجيه كلامهم بحيث لا يكون منافيا مع ظاهر رواية محمد بن مسلم المتقدّمة . [ المراد من التواري هو حصول مقدار من المسافة المحدد بهذا الحد ] فإن قلت : إن كانت الأمر كذلك اعني : ما هو الطريق إلى هذا المقدار من البعد إن كان هو تواري البيوت من المسافر ، فلم لا يكون ذلك بنفسه حدا لوجوب القصر ، ولم يجعل المعصوم عليه السّلام تواري البيت من المسافر علامة وقال : « إذا توارى من البيوت » . نقول : بأنّه يمكن أن يقال : بأن الفقهاء رضوان اللّه عليهم ربما فهموا من قوله عليه السّلام « إذا توارى من البيوت » أن المراد هو تواري البيوت من المسافر ، فعلى كل حال يمكن توجيه كلامهم بهذا النحو ، فافهم . إذا عرفت ذلك نقول : إنّه يظهر من جعل تواري المسافر عن البيوت كما في الرواية ، أو تواري البيوت من المسافر كما يظهر من كلام المشهور ، أنّ الشرط في وجوب القصر هو حصول مقدار من البعد المحدّد بهذا الحد المذكور في الرواية ، لأنّ الظاهر من الرواية من جعل التواري شرطا لوجوب القصر هو جعله شرطا باعتبار التباعد الحاصل في هذا المقدار من المسافة بين المسافر والبيوت ، فلا يعتبر الا فرض